عبد الملك الجويني

195

نهاية المطلب في دراية المذهب

إلى أصلِ في غير عقود الربا والسَلَم ، فليكن الاستبدال من دينٍ في عين بمثابَة بيعِ عينِ بدين ، ولا ( 1 ) يُشترط الإقباضُ فيه . والوجه الثاني - الاستبدالُ يَفسُد ، ويندرجُ تحت نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم " عن بيع الدين بالدين " ( 2 ) . وهذا ظاهر نص الشافعي ، وليس الاستبدال في معنى بيع العين بالدين ؛ فإن العقد ينزل على مقصود المتعاقدين ، وغرضُ الاستبدال استيفاءُ الدين من مالية العَين ، فإذا لم يجز القبضُ ، كان في حكم دينٍ في مقابلة دين . وهذا تكلّفٌ والصحيح الأول . 3098 - وإذا ثبت جواز الاستبدالِ عن الديون في هذه الجهاتِ ، فهل يصح بيعُ الدينِ من إنسان آخر بعينٍ تؤخذ منه ؟ فعلى قولين : أحدهما - يجوز ؛ فإن الدينَ مملوكٌ ، فإذا جاز استبدالُ مستحقِّه عليه ، ونفذَ تصرُّفُه فيهِ ، فينبغي أن يجوز بيعُه من الغير ( 3 أيضاً ، اعتباراً بالأعيان التي تَنفُذ التصرفات فيها . والقول الثاني - لا يصح بيعُ الدين من الغيرِ 3 ) ، فإن الدينَ ليس ملكاً محصَّلاً ، ولهذا يمتنع رهنُه ، وإنما جوزنا الاستبدالَ توصُّلاً إلى الاستيفاءِ ، وإبراءِ الذمة ، ولا خلاف أنا وإن جوزنا بيع الدين من [ الغير ] ( 4 ) ، فلا يجوز بيعُ الدين من الغير بالدين ؛ فإن هذا لَوْ جُوّزَ انطبق عليه نهيُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالىء بالكالىء . وكان شيخي يقول : اشتراطُ القبضِ في الاستبدال متلقىً من القولين من بيع الدين من الغَير ، فإن جوّزنا ذلك ، فالاستبدالُ بيعٌ محقق ، ولا يُشترط في بيع العين القبضُ ، إذا لم يكن العقدُ مشتملاً على عِوضَي الربا . وإذا لم نجوّز بيعَ الدين من الغَيرِ ، فلا نجعل الاستبدال في حقيقة البيع بل نجعله استيفاءً ، والاستيفاءُ لا يَتعدَّى المجلسَ .

--> ( 1 ) في ( ه‍ 2 ) : ثم لا يشترط الإقباض فيه . ( 2 ) حديث النهي عن بيع الدين بالدين رواه الحاكم : 2 / 57 ، والدارقطني : 3 / 71 ، والبيهقي : 5 / 290 ، 291 ، وانظر التلخيص : ( 3 / 62 ح 1209 ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ه‍ 2 ) . ( 4 ) في الأصل : " العين " .